الشيخ محمد هادي معرفة

124

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » « 1 » وبدلائل من العقل والنقل . ومن ثمّ نعتبره الحدّ الوسط بين الأشاعرة ومشرب الاعتزال . وعقد ابن‌خزيمة في كتابه « الصفات » بابا لإثبات الرجل والقدَم للّه تعالى ، حاملًا على أصحاب التنزيه الذين ينفون الأعضاء عنه تعالى ، قائلًا : رغم أنوف المعطّلة الجهمية الذين يكفرون بصفات خالقنا التي أثبتها اللّه في محكم تنزيله وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وآله وقد قال تعالى : « أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها » « 2 » فأعلمنا ربّنا جلّ وعلا أنّ من لا رجل له ولايد ولاعين ولاسمع فهو كالأنعام بل هو أضلّ . ثمّ جعل يسرد من أخبار جاء فيها ذكر « الرجل » للّه تعالى ، منها : - 18 - ما رواه المغيرة بن‌الأخنس عن عكرمة مولى ابن‌عباس « إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله أنشد قول اميّة بن‌الصلت - وكان ممّن تنصّر في الجاهلية وكان ينشد الأشعار في تمجيد اللّه - : رجل وثور تحت رجل يمينه * والنسر للُاخرى وليث مرصد قال صلى الله عليه وآله : صدق . ثمّ قال : والشّمس تصبح كلّ آخر ليلة * حمراء يصبح لونها يتورّد تأبى فما تطلع لنا في رسلها * إلّا معذبة والا تجلد فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : صدق » . « 3 » 19 - وما رواه ابن‌سيرين عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله قال : « وأمّا النار فيلقون فيها وتقول : هل من مزيد ؟ ويلقون فيها وتقول : هل من مزيد ؟ حتّى يضع الجبّار فيها قدمه ، هناك تمتلئ ويدنو بعضها إلى بعض وتقول : قط قط » . هذا الحديث رواه أهل الحشو في تفسير قوله تعالى : « يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ » . « 4 »

--> ( 1 ) - الشورى 11 : 42 . ( 2 ) - الأعراف 195 : 7 . ( 3 ) - رواه أحمد في مسنده ، ج 1 ، ص 256 ؛ وابن‌خزيمة في التوحيد والصفات ، ص 90 . ( 4 ) - ق 30 : 50 . راجع : البخاري في صحيحه ، ج 6 ، ص 173 عند تفسير سورة ق . وابن‌خزيمة في التوحيد والصفات ، ص 94 . والسيوطي في الدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 107 .